عمر فروخ

140

تاريخ الأدب العربي

سبيل التكسب من الرشيد إلى أن ينحو نحو مروان بن أبي حفصة في تفضيل آل العباس على آل عليّ من غير أن يصرّح بهجائهم . ثم ساء ما بين العتابي ومنصور النمريّ فتقاطعا وتهاجيا . بعدئذ غضب الرشيد على منصور لمّا صحّ عنده أن منصورا يحثّ العلويين بشعره على الخروج عليه وأرسل إلى رأس العين من يقتله ، ولكن وجده قد توفي . وكانت وفاته بعد نكبة البرامكة في وزارة الفضل بن الربيع للرشيد ( 187 - 193 ه ، 803 - 808 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] منصور النمريّ من فحول الشعراء المحدثين أخذ عن أستاذه العتّابيّ شيئا من تكلّف البديع « 1 » ، كما كان كثير الرواية عن سديف بن ميمون « 2 » . وله الشعر الجزل السهل المطمع الممتع القريب الممكن المتعذّر ( على غيره ) ، وشعره جيّد كلّه « 3 » ؛ وهو بطيء النظم ينقّح شعره « 4 » . وفنون شعره المديح والهجاء والغزل والوصف ؛ وأشعاره في آل رسول اللّه كثيرة جياد ، وقد أجاد وصف الشيب والنهود والسيف . 3 - المختار من شعره : - قال منصور النمري يمدح هارون الرشيد : ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع . أودى الشباب ، وفاتتني بشرّته * صروف دهر وأيام لها خدع . ما كنت أوفي شبابي كنه غرّته * حتى انقضى ، فإذا الدنيا له تبع . ان كنت لم تطعمي ثكل الشباب ولم * تشجي بغصّته فالعذر لا يقع . يا ابن الأئمّة ، من بعد النبيّ ، ويا أب * ن الأوصياء - أقرّ الناس أم دفعوا - إن الخلافة كانت إرث والدكم * من دون تيم وعفو اللّه متّسع . وما لآل عليّ في إمارتكم * حق ، وما لهم في إرثكم طمع .

--> ( 1 ) راجع البيان والتبيين 1 : 51 . ( 2 ) طبقات ابن المعتز 42 . راجع « سديف بن ميمون » ، فوق ، ص 65 - 67 . ( 3 ) ديوان المعاني 1 : 58 ، 59 ، 2 : 156 . ( 4 ) راجع الموشح 256 .